السيد عبد الله الجزائري

124

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما قلت وفلت [ 1 ] وأنت أهل لما قلت ستجزى بما قلت ويقولان للحليم منهما صبرت وحلمت سيغفر اللَّه لك ان أتممت ذلك فان رد الحليم عليه ارتفع الملكان . وعن الرضا عليه السلام لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما . وفي الحديث النبوي إذا جمع الخلائق يوم القيمة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا إلى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا عفونا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ . وكذا التحلم فورد في التنزيل وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ، اى المتحلمين فان كظم الغيظ عبارة عن التحلم وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( الكافي ) إذا لم تكن حليما فتحلم . وعن أبي جعفر عليه السلام ( الكافي ) من كف غضبه عن الناس كف اللّه عذابه يوم القيمة . وليعلم ان غضبه وقدرته على المغضوب عليه بالنسبة إلى شدة غضبه تعالى الذي لا يقوم له شيء وقدرته عليه يسير فيستسهل كف اليسير في جنب ما يرجوه من كف الخطير وكذا فضيحة المغضوب عليه بالانتقام منه في الدنيا بالنسبة إلى فضيحته بالعذاب في الآخرة فليستر عليه رجاء ان يستر عليه وعن أبي ( الكافي ) عبد اللَّه عليه السلام من كف غضبه ستر اللَّه عورته . أو المعنى انه ربما يكون الباعث على الإصرار في الانتقام التحرز عن مقاله الناس فيه بالمهانة والذل والافتضاح بصغر النفس وجبن القلب فيحقر في الأعين ويجترئ عليه وهذا من وساوس الشيطان فيأنف عن الاحتمال مخافة الفضيحة فليعلم أن خزي يوم القيمة والفضيحة فيه بانتقام المغضوب المظلوم في محضر الأولين والآخرين أشد وأخرى بالأنفة عنه وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام ما من عبد كظم غيظا الا زاده اللَّه عزا في الدنيا والآخرة والنظر في تشبه الحليم بالأنبياء والأولياء الذين هم أفضل البشر باتفاق العقلاء كافة حتى أن أجلاف العرب وأغبياء الترك والنفوس الغليظة الشريرة التي هي على طرف النقيض المطلق في جميع الحالات والأخلاق منهم يعترفون بفضلهم ويتبركون بآثارهم ويفدونهم بأنفسهم وآبائهم وأمهاتهم وقد وصفهم اللَّه بأنهم إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ، و إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ونحو ذلك وتشبه الغضوب بالسبع الضاري والكلب العاوي لا يشتفى الا بالكلب والاغتيال والنظر

--> [ 1 ] فال رايه يفيل فيلولة وفيلة أخطأ وضعف كتفيل وقيل رايه يتخذ وخطاه كذا في القاموس